عبد الوهاب الشعراني

59

الجوهر المصون والسر المرقوم

حضرات إبليس وما يصح له ان يلبس على الخلق فيه من الأمور وما لا يصح فإن اللّه تعالى قد أعطاه العلم بروحانية الأفلاك وما تعطيه من الأمثال . فهذه أمهات علوم هذه السورة وفروعها التي لا تنحصر واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . . مما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النساء علم الشرائع المنزلة لا الحكمية ومنها علم صور التفاف الأرواح بالأجساد والتفاف أرواح المحبين والمحبوبين والتفاف الساقين والتفاف اللام بالألف ومنه يعلم معنى قوله تعالى وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ « 1 » . ومعنى التفاف المتضايفين وتسمى علوم الارتباطات فإن الرب يطلب المربوب والإله يستدعى المألوه والقادر يطلب المقدور والعالم يطلب المعلوم وهكذا ومنها علم المفاضلة نحو قوله تعالى : فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 2 » . ومعلوم أن الأمر في حق الحق تعالى لا يدخله مفاضلة كما لا تدخل اللّه أكبر فالإنسان في أحسن تقويم لا من كذا كما أن الحق تعالى أكبر لا من كذا وإنما كان كذلك لأن الحسن المطلق للعبد الكامل كالكبرياء المطلق الذي للحق وهو الخليفة الأكبر من سائر العوالم ومنها علم الإيمان الأصلي والفرعى ومنها علم العقل البهيمي ومنه يعلم عقل ما ليس بحيوان في إدراكه الحس العادي عن اللّه تعالى فيما يأمر به مثل قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ « 3 » . وهو من أشرف علوم التعريف الإلهى ومنها علم العذاب ومنه يعلم قيام العذاب وحمله في أعين أجسام المعذّبين من اليوم وعذاب المعذبين به في الآخرة مع كونه غير قائم بهم وهو من أشكل العلوم كيف يوجب المعنى حكمه لغير من قام به فيشبه

--> ( 1 ) سورة القيامة آية : 29 ( 2 ) سورة التين آية : 4 ( 3 ) سورة الأحزاب آية : 72